الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

334

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فروع بيضاء اللون تتحول فيما بعد إلى عنقود يحمل التمر . وكلمة ( طلع ) من مادة ( طلوع ) وبهذه المناسبة أطلق على الثمر في أول ظهوره . وهنا يطرح هذا السؤال : هل أن الناس شاهدوا رؤوس الشياطين حتى يشبه القرآن ثمار الزقوم بها ؟ المفسرون أعطوا أجوبة متعددة لهذا السؤال : فقال البعض : إن إحدى معاني كلمة ( الشيطان ) هي حية كريهة المنظر ، شبهت بها ثمار الزقوم . وذهب البعض الآخر إلى أنه نوع من النبات ذو شكل قبيح ، كما جاء في كتاب ( منتهى الإرب ) أن ( رأس الشيطان ) أو ( رؤوس الشياطين ) نبات . إلا أن الرأي الأصح ، هو أن التشبيه هنا استخدم لبيان شدة قباحة ثمار الزقوم وشكلها الباعث على النفور والاشمئزاز ، لأن الإنسان عندما يشمئز من شئ ترتسم صورة ذلك الشئ في مخيلته بشكل قبيح ورهيب ، فيما ترتسم صورة الشئ المحبوب بشكل جميل ووديع في مخيلته . لهذا فإن الناس يرسمون صورة الملائكة بشكل جميل ، فيما يرسمون صورة الشياطين والعفاريت بأقبح صورة ، في الوقت الذي لم ير أحد منهم الملائكة ولا الشياطين . كما يشاهد استخدام هذا الأمر كثيرا في المصطلحات اليومية ، عندما يقال : الشخص الفلاني كالعفريت ، أو انه يشبه الشيطان . هذه كلها تشبيهات مبنية على أساس الانعكاسات الذهنية للناس عن مفاهيم مختلفة ، وهي تشبيهات لطيفة وحية . ويواصل القرآن الكريم استعراض العذاب الذي سينال المشركين والكافرين ، فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ( 1 ) .

--> 1 - ضمير ( منها ) يعود للشجرة ، وهذا بذاته قرينة على أن المقصود من الشجرة هنا النبات وليس الشجرة ، لأن النبات يؤكل لا الشجرة .